فان جوخ بريشة صديقه الرسام جون راسل، ١٨٨٦
فنسنت فان جوخ
الرجل الذي رسم النجوم من خلف القضبان
واليوم تُباع لوحاته بمئات الملايين.
الرجل الذي فشل في كل شيء
وُلد في هولندا عام ١٨٥٣.
جرّب أن يكون تاجر لوحات… ففُصل.
جرّب أن يكون واعظًا بين عمّال المناجم، فأعطاهم ثيابه وطعامه حتى قالوا إنه تجاوز الحد… فأبعدوه.
وفي السابعة والعشرين، بلا دراسة تكفي، وبلا مال، قرر أن يرسم.
لم يؤمن به أحد.
إلا واحدًا.
ثيو
أخوه الأصغر. كان يرسل له المال كل شهر، وكان فنسنت يرسل له الرسائل.
مئات الرسائل. يحكي فيها عن الألوان كأنها بشر، وعن حقول القمح كأنها صلاة. كانت تلك الرسائل نافذته الوحيدة على العالم.
الشمس… ثم الأذن
في آرل، جنوب فرنسا، اكتشف الشمس. فانفجرت لوحاته بالأصفر: عبّاد الشمس، والبيت الأصفر، والمقهى تحت سماء الليل.
دعا صديقه الرسام غوغان ليعيشا معًا ويصنعا حلمًا للفنانين. لكن الحلم انتهى بشجار.
وفي ليلة من ديسمبر ١٨٨٨
قطع فان جوخ جزءًا من أذنه.
سماءٌ من خلف القضبان
دخل مصحّة في سان ريمي بإرادته.
ومن نافذة غرفته، في أشد أيامه ظلمة، رسم سماءً تدور كأنها تتنفس، وقرية نائمة تحتها.
أشهر سماء في تاريخ الفن… رُسمت من خلف قضبان نافذة.
النهاية التي لم تكن نهاية
في يوليو ١٨٩٠ أُصيب برصاصة في ظروف ما زالت تُثير الجدل، ومات بعد يومين وأخوه ثيو إلى جانبه.
وبعد ستة أشهر فقط لحق به ثيو. ودُفنا متجاورين.
ثم جاءت جوانا، زوجة ثيو، فجمعت اللوحات والرسائل، وقضت عمرها تعرّف العالم بالرجل الذي لم يصدّقه أحد.
لكنه كان يعرف أن الجمال يستحق أن يُرسم، حتى لو لم ينظر إليه أحد.