ابن رشد كما رسمه رافائيل في «مدرسة أثينا»
ابن رشد
الفيلسوف الذي أحرقوا كتبه… فأضاءت أوروبا
فقرأتها أوروبا كلها.
ليلتان فقط
وُلد في قرطبة عام ١١٢٦، في بيت قضاة وعلماء، والأندلس يومها من أعظم مراكز العلم في العالم.
درس الطب، والفلك، والقانون، والفلسفة. وكان يقرأ كل ليلة بلا انقطاع.
ويُروى أنه لم يترك القراءة في حياته إلا ليلتين:
ليلة مات أبوه، وليلة زواجه.
السؤال
كان الخليفة في مراكش رجلًا يحب الفلسفة، لكنه وجد كتب أرسطو صعبة غامضة. فقال: ليت أحدًا يشرحها لنا.
فقدّم إليه الفيلسوف ابن طفيل شابًّا من قرطبة، وقال: هذا هو.
فسأله الخليفة سؤالًا صعبًا في الفلسفة، فخاف ابن رشد وتردد. فابتسم الخليفة وبدأ يناقش المسألة بنفسه، حتى اطمأن ابن رشد وتكلم… فأدهشه.
ومن ذلك اليوم بدأ أعظم مشروع في حياته: أن يشرح أرسطو كله.
الطبيب والقاضي
صار قاضي قرطبة، وطبيب الخليفة، وكتب في الطب كتابًا كبيرًا اسمه «الكليّات» تُرجم إلى لغات أوروبا.
وكان يؤمن أن العقل نعمة لا يجوز تعطيلها، وأن الحقيقة لا تخاف من السؤال.
كان يرى أن العقل
لا يُطفئ النور… بل يكشفه.
النار
لكن الرياح تغيّرت. كثر خصومه حول الخليفة الجديد، وصارت الفلسفة تهمة.
وفي عام ١١٩٥ صدر الأمر: تُحرق كتبه، ويُنفى عن قرطبة.
فوقف الفيلسوف العجوز يرى كتب عمره تحترق في الساحة، ثم أُبعد إلى بلدة صغيرة قرب قرطبة.
ثم عفا عنه الخليفة بعد مدة، واستدعاه إلى مراكش. لكنه لم يعش بعدها طويلًا، فمات هناك عام ١١٩٨.
الرحلة الأخيرة
حُمل جثمانه من مراكش إلى قرطبة على دابّة. وفي الجهة الأخرى، ليتوازن الحِمل، وضعوا كتبه.
وكان في الجنازة شاب صغير اسمه ابن عربي، فنظر إلى الرجل وكتبه في كفّتين متقابلتين، وقال:
الشارح
ماتت الفلسفة في الأندلس بعده تقريبًا. لكن كتبه كانت قد عبرت البحر.
تُرجمت إلى اللاتينية والعبرية، وصارت جامعات أوروبا تدرّسها قرونًا، وتسمّيه باسم واحد: «الشارح».
وبعد ثلاثة قرون، رسمه الرسام الإيطالي رافائيل في لوحته الشهيرة «مدرسة أثينا»، واقفًا بعمامته بين عظماء الفلاسفة.
ونسوا أن الفكرة لا تحترق.