فريدا كاهلو، رسم فني بالألوان المائية
فريدا كاهلو
المرأة التي رسمت ألمها فصار جمالًا
ركبت الحافلة… ونزلت منها امرأة أخرى.
الحادث
المكسيك، عام ١٩٢٥. فتاة ذكية تحلم بأن تصبح طبيبة، تركب حافلة خشبية في طريق عودتها إلى البيت.
ثم يصطدم بها الترام.
اخترق قضيب حديدي جسدها، وتكسّر عمودها الفقري، وحوضها، وساقها. وقال الأطباء إنها قد لا تمشي أبدًا.
لم يعد الطب ممكنًا.
فاخترعت لنفسها حياة أخرى.
المرآة فوق السرير
شهور طويلة في جبيرة تغطي جسدها كله، لا تستطيع الحركة.
فصنعت لها أمها حاملًا للرسم تستطيع استخدامه وهي مستلقية، وعلّقت مرآة فوق سريرها.
ولم يكن في المرآة إلا وجه واحد. فرسمته.
أرسم نفسي لأنني كثيرًا ما أكون وحدي،
ولأنني الموضوع الذي أعرفه أكثر من غيره.
هكذا وُلدت أشهر سلسلة بورتريهات ذاتية في القرن العشرين: عشرات اللوحات التي تنظر فيها فريدا إلينا مباشرة، بلا ابتسامة، وبلا خجل من الألم.
دييغو
تزوجت الرسام الشهير دييغو ريفيرا، الذي يكبرها بأكثر من عشرين عامًا. حبٌّ عاصف، خانها فيه، وانفصلا، ثم عادا وتزوجا من جديد.
قالت عنه إنه الحادث الثاني الكبير في حياتها.
المعرض
عام ١٩٥٣، أُقيم أول معرض فردي لها في بلدها المكسيك. وكانت مريضة جدًا، ومنعها الأطباء من مغادرة الفراش.
فوصلت إلى المعرض في سيارة إسعاف، وحُملت إلى داخل القاعة على سريرها، واستقبلت الناس وهي مستلقية، وسط لوحاتها.
لم تأتِ إلى معرضها.
جاءت بسريرها إليه.
الخروج
في العام نفسه بُترت ساقها. وبعد عام رحلت، في السابعة والأربعين.
وكتبت في آخر صفحات يومياتها جملة صارت من أشهر ما قيل عن الوداع:
أنتظر الخروج بفرح…
وأتمنى ألا أعود أبدًا.
لكنه لم يجد طريقًا إلى عينيها.
لوحة «فريدتان» © Banco de México Diego Rivera Frida Kahlo Museums Trust، معروضة هنا لغرض تعليمي.