فارس عربي بريشة أوجين فرومنتان، لوحة تعبيرية
عنترة بن شداد
العبد الذي حرّرته المعركة
ومات وهو أشهر فارس في تاريخ العرب.
ابنُ الأمَة
في نجد، في قبيلة عبس، وُلد طفل لأب من سادة القبيلة اسمه شداد، وأمٍّ حبشية أَمَة اسمها زبيبة.
وكانت العرب يومها لا تُلحق ابن الأمَة بنسب أبيه. فعاش عنترة عبدًا في بيت أبيه: يرعى الإبل، ويحلبها، ولا يُدعى باسم أبيه.
كان أشجع من في القبيلة،
ولم يكن مسموحًا له أن يقاتل.
كُرّ وأنت حُرّ
ثم أغار قوم من العرب على عبس، فاستاقوا إبلها، وتراجع الرجال أمامهم.
فالتفت شداد إلى ابنه وقال: كُرّ يا عنترة!
فقال عنترة: العبد لا يُحسن الكرّ… إنما يُحسن الحِلاب والصَّرّ.
فقال أبوه:
كُرّ… وأنت حُرّ.
فاندفع عنترة إلى القوم وحده تقريبًا، فقاتلهم حتى ردّ الإبل. وعاد يومها حُرًّا، يُدعى عنترة بن شداد.
أربعون عامًا من الحرب
ثم اشتعلت بين عبس وذبيان حرب داحس والغبراء، بدأت بسباق خيل، واستمرت قرابة أربعين عامًا.
وكان عنترة فارسها الأول: يتقدّم الصفوف حين يتراجع الناس، ويحمي القبيلة التي رفضته طفلًا.
وكان يقاتل بشرف الفارس؛ يدخل المعركة بكل قوته، ثم يترك الغنائم لغيره:
الكرامة
لم ينسَ عنترة يومًا أنه كان عبدًا. فصارت الكرامة عنده أغلى من الحياة نفسها:
وكتب معلّقته التي صارت من أعظم قصائد العرب، وتناقلتها الأجيال حتى اليوم.
الفارس الواقف
عاش عنترة طويلًا، ويُروى أنه أُصيب في آخر عمره بسهم وهو على فرسه.
فبقي على ظهر الفرس، متكئًا على رمحه، لا يتحرك.
ووقف أعداؤه بعيدًا لا يجرؤ أحد منهم أن يقترب، يظنونه ينتظرهم… حتى تحرّك الفرس، فسقط.
كان قد مات منذ ساعات،
وما زال يُخيفهم.
فصنع لنفسه اسمًا لا يموت.