داود يحمل رأس جالوت، كارافاجيو نحو ١٦٠٧
كارافاجيو
رسّام الضوء… الهارب من حكم الإعدام
وعاش حياته كلها في الظلام.
الفتى القادم من الشمال
اسمه الحقيقي ميكيلانجيلو ميريزي. وُلد قرب ميلانو، ووصل إلى روما شابًّا فقيرًا لا يملك إلا ريشته وطبعًا ناريًّا.
وفي روما، حيث كان الرسامون يرسمون القدّيسين بوجوه مثالية ناعمة، فعل شيئًا لم يجرؤ عليه أحد.
الثورة
أخذ ناس الشوارع: الصيادين، والمقامرين، والفقراء… وجعلهم قدّيسين في لوحاته.
وأطفأ الخلفية كلها، وأطلق شعاعًا واحدًا من الضوء يشق الظلام كأنه سيف.
وحين كُشف الستار عن «دعوة القديس متّى» عام ١٦٠٠، صار اسمه على كل لسان في روما.
لم يرسم الضوء.
رسم ما يفعله الضوء بالظلام.
السيف
لكن الرجل الذي يرسم نهارًا كان يحمل سيفه ليلًا. شجارات، واعتقالات، ومحاضر شرطة لا تنتهي.
وفي عام ١٦٠٦، في شجار بأحد شوارع روما، قتل رجلًا.
فصدر عليه حكم بالإعدام. صار لأي أحد أن يقتله أينما وجده.
الهروب
هرب إلى نابولي، ثم إلى مالطا، ثم إلى صقلية. وفي كل مدينة يصلها كان يرسم روائع جديدة… ثم يهرب من جديد.
وفي نابولي هاجمه رجال وشوّهوا وجهه.
فرسم لوحة لداود يحمل رأس جالوت المقطوع. وجعل وجه الرأس المقطوع… وجهه هو.
أرسلها إلى روما كأنها رسالة اعتذار:
هذا أنا، بين يدي العدالة.
الطريق إلى روما
عام ١٦١٠ ركب البحر عائدًا إلى روما، يحمل لوحاته أملًا في العفو.
لكنه لم يصل. مات في الطريق، وحيدًا، في الثامنة والثلاثين.
ثم عاد الضوء إليه… كما كان يعود دائمًا في لوحاته.