من لوحة «مولد فينوس» لبوتيتشيلي، نحو ١٤٨٥
سيمونيتا فسبوتشي
الوجه الذي صار فينوس
وما زال العالم ينظر إلى وجهها منذ خمسة قرون.
جميلة فلورنسا
وُلدت في جنوة بإيطاليا عام ١٤٥٣، وفي السادسة عشرة تزوّجت شابًّا من عائلة فسبوتشي، وانتقلت معه إلى فلورنسا.
وما إن رآها الناس حتى صار لها اسم واحد في المدينة كلها:
«سيمونيتا الجميلة».
كانت فلورنسا يومها قلب عصر النهضة: رسّامون وشعراء وأمراء من آل ميديشي. وكلهم رأوها.
الفارس والراية
عام ١٤٧٥ أقامت فلورنسا مبارزة فرسان كبرى. ودخل الميدان الأمير الشاب جوليانو دي ميديشي، يحمل راية رُسمت عليها صورتها، وأهدى انتصاره إليها.
ومن رسم تلك الراية؟ رسّام شاب اسمه ساندرو بوتيتشيلي.
وكتب شاعر المدينة قصيدة طويلة في وصفها، فصارت سيمونيتا حديث فلورنسا: ملهمة الفارس، والرسام، والشاعر.
أبريل
لكن الجمال لم يُمهلها. مرضت بالسل، وفي السادس والعشرين من أبريل ١٤٧٦ ماتت، في الثانية والعشرين.
وخرجت جنازتها في شوارع فلورنسا والتابوت مكشوف الوجه، ليودّعها الناس للمرة الأخيرة.
وبعد عامين بالضبط، في اليوم نفسه، السادس والعشرين من أبريل ١٤٧٨، قُتل جوليانو، الفارس الذي حمل رايتها، في مؤامرة داخل كاتدرائية المدينة.
اليوم نفسه،
بعد عامين.
مولد فينوس
مرّت السنوات، وبقي بوتيتشيلي يرسم.
وبعد نحو عشر سنوات من موتها، رسم أشهر لوحاته: «مولد فينوس»؛ إلهة الجمال تخرج من البحر على صدفة، والريح تعبث بشعرها الذهبي.
ونظر الناس إلى الوجه… فقال كثيرون إنه وجهها.
لم يستطع أحد أن يُثبت ذلك،
ولم يستطع أحد أن ينساه.
عند قدميها
لم يتزوج بوتيتشيلي قط.
وحين مات عام ١٥١٠، دُفن في كنيسة أونيسانتي في فلورنسا… الكنيسة نفسها التي دُفنت فيها سيمونيتا قبله بأربعة وثلاثين عامًا.
ويُروى أنه أوصى أن يُدفن عند قدميها.
عاشت قليلًا… وبقيت طويلًا.