بريشة فاسيلي بيروف، ١٨٧٢
فيودور دوستويفسكي
الرجل الذي عاد من الموت
وكان يعدّ ما تبقّى من عمره بالدقائق.
الساحة البيضاء
صباح بارد من ديسمبر ١٨٤٩، في سانت بطرسبرغ.
ساحة مغطاة بالثلج. أعمدة خشبية. وشبّان يرتدون ثياب الإعدام البيضاء.
أحدهم كاتب في الثامنة والعشرين اسمه فيودور دوستويفسكي. وجريمته: الانتماء لحلقة أدبية تقرأ كتبًا ممنوعة.
الدقائق الأخيرة
ربطوا الثلاثة الأوائل إلى الأعمدة. ورفع الجنود بنادقهم.
كان هو في الدفعة التالية.
ثم جاء رسول يركض:
القيصر عفا عنكم.
كان الإعدام كله تمثيلية مدبّرة.
سيبيريا
لكنه لم يُطلق سراحه. أُرسل إلى سيبيريا: أربع سنوات من الأشغال الشاقة بالسلاسل، ثم سنوات جنديًّا في المنفى.
وهناك، بين اللصوص والقتلة، رأى الإنسان من الداخل.
ستة وعشرون يومًا
عاد رجلًا آخر، يطارده الصرع والديون والقمار.
ووقّع مرة عقدًا ظالمًا: إن لم يسلّم رواية جديدة في موعد محدد، خسر حقوق كتبه كلها.
فاستأجر كاتبة اختزال شابة اسمها آنا، وأملى عليها رواية «المقامر» في ستة وعشرين يومًا.
سلّم الرواية في وقتها…
وتزوّج آنا.
ثم كتب «الجريمة والعقاب»، و«الأبله»، و«الإخوة كارامازوف»؛ روايات تنزل إلى أعمق ما في النفس: الذنب، والشك، والإيمان، والرحمة.
فكتب كأن كل صفحة هي الأخيرة.